ابن رشد

150

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

المتقدمة وتنطبق عليه ؛ وهذا هو اللّه تبارك وتعالى ، لأن إدخال مبدأ آخر متقدّم على هذا هو ضرورة فضل ، والطبيعة لا فضل فيها . 55 - فأما « 1 » كيف ترتيب هذه المبادئ عن هذا الأوّل ، فهو ظاهر أنه ينبغي أن يكون الأقرب فالأقرب « 2 » إليه أبسط معقولا « 3 » وأشرف . ولما لم يظهر هاهنا محرّك أشرف من محرّك الكل وجب أن يكون هو أوّل شئ صدر عنه . وأما ترتيبها بعده ففيه نظر ؛ لأنه ينبغي كما قلنا ، أن نقدّم الأشرف فالأشرف ، والشرف « 4 » في هذا إنما يظهر « 5 » لنا بأحد أربعة أشياء : إما سرعة الحركة ، وإما عظم الجزم « 6 » المتحرّك وكونه محيطا ، وإما عظم الكواكب وكثرتها « 7 » ، والرابع « 8 » كثرة الحركات التي تتمّ بها حركة الكوكب وقلتها ، فإنه أىّ محرّك احتاج في تحريك الكواكب « 9 » إلى محرّك أكثر من واحد ، فذلك ضرورة نقص في حقه بالإضافة إلى ما يحتاج إلى حركات أقلّ ، أو ما « 10 » ليس يحتاج إلى حركة غيره أصلا . وبيّن أن المحرّك للفلك المكوكب اتفق له الشرف بجميع هذه الجهات ، أعنى أن حركته « 11 » أسرع الحركات ، وجسمه أعظم الأجسام ، وهو يحرّك بحركة واحدة كواكب كثيرة بخلاف ما عليه الأمر في سائر الكواكب . 56 - وأما ترتيبها بعده كما قلنا فالسبب في ذلك عدم مقدمات يقينية بأيدينا « 12 » إلا على طريق الأحرى والأولى « 13 » ؛ وذلك بأن ننزل الأمر على عادة المفسرين « 14 »

--> ( 1 ) ت : وأما . ( 2 ) م ، ق : فالأقرب . ويقترح الأستاذ فان دن برج حذفها ، ولكنا نرى استبقاءها . ( 3 ) ت ، ح : المعقولات . ( 4 ) ت ، ح : والأشرف . ق : فالأشرف . ( 5 ) ق : في هذا وإنما يظهر . ( 6 ) ت : الجسم . ( 7 ) ق : أو كرتها . ت : أو كثرتها . ( 8 ) ق ، ت ، ح : والخامس . ( 9 ) ت : كوكب . ( 10 ) ت : وما . ( 11 ) ت : أعنى حركة . ( 12 ) ت ، م ، ح : فيشبه ألا يكون بأيدينا في ذلك مقدمات يقينية . ( 13 ) ت ، ح : الأولى والأخلق . ( 14 ) ق ، م ، ت ، ح : المفسرين . ويقترح الأستاذ فان دن برج : المنجمين .